الناقد العجوز
يجلس كل يوم بإصرار
ليشحذ أدواته كجزار
فيمسك المدية و الساطور
و يمسك المنشار
ثم يجلد القصيدة
حتى تبوح أو تنهار
يسلخ جلدها
لتدلي بما يريد من نوايا أو فكر
ـ وكما يفعل بروكوست ـ
يفصل أطرافها
على مقاس عجزه
كي يخنق ما بصدرها
من أنغام أو درر
الناقد العربيد
يعري القصيدة كما يشاء
كي يتملاها من قريب
فهو لا يؤمن بعطر فينوس من بعيد
لا يكتفي برؤية انسياب النهر
لا يكتفي بسماع شكوى الوتر
لكنه لا يستطيع إدراك كنه الأنثى فيها
لا يستطيع أن يذوق في حضنها طعم السفر
لا يستطيع مثل أي جلاد أن يعذب روحها
مهما أهان مهما نهر
مهما تحسر مهما ضجر
الناقد خلف نظاراته المعتمة
يمعن فيها النظر
كي يحدثنا عن مباهجها
كلما جن أو سكر
فهو لم ير من قبل
توهج نورها
لم يقطف من حدائقها الزهر
ولم يتسلق كالصغار في رياضها
أفنان الشجر
































